تراجع جماعي في سوق السيارات الكهربائية الأمريكي.. شركات كبرى تنسحب خلال 2026
يشهد سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة خلال عام 2026 موجة غير مسبوقة من الانسحابات، بعد أن اتخذت شركات عالمية رائدة قرارات بإيقاف إنتاج أو تسويق عدد من طرازاتها الكهربائية. ويأتي ذلك نتيجة عوامل متشابكة، أبرزها ضعف الإقبال من المستهلكين، وتصاعد تكاليف التصنيع، والأعباء الناجمة عن الرسوم الجمركية، فضلًا عن احتدام المنافسة مع الشركات الصينية وتبدّل أولويات المشترين.
هوندا تعيد رسم استراتيجيتها
تصدّرت هوندا اليابانية قائمة الشركات التي راجعت خططها الكهربائية جذريًا، إذ جمّدت مشروع سياراتها المستقبلية المعروف بسلسلة “0 Series”، وأنهت في الوقت نفسه إنتاج طراز “برولوج” (Prologue)، الذي كان آخر سيارة كهربائية بالكامل في تشكيلتها داخل السوق الأمريكية.
ويحمل هذا القرار دلالة بالغة، فطراز برولوج لم يكن مجرد نموذج تجريبي، بل سيارة وصلت فعليًا إلى خطوط الإنتاج وسجلت مبيعات ملموسة في الولايات المتحدة، قبل أن تنهار أرقامها بشكل حاد عقب إلغاء الحوافز الضريبية الفيدرالية التي كانت توفر للمشترين دعمًا يصل إلى 7,500 دولار.
ولم تتوقف خسائر هوندا عند هذا الحد، إذ طوت شراكتها مع سوني اليابانية صفحة مشروع سيارات “أفيلا” (Afeela) الكهربائية قبل بلوغه مرحلة الإنتاج التجاري، بعد سنوات من التسويق له كنموذج يمزج بين عراقة صناعة السيارات وأحدث تقنيات التكنولوجيا.
هيونداي ونيسان تقلّصان حضورهما
وعلى الجانب الكوري، أعلنت هيونداي سحب طراز “أيونيك 6” (Ioniq 6) من السوق الأمريكية، مرجعةً القرار إلى ارتفاع كلفة الاستيراد وأعباء الرسوم الجمركية، مع الإبقاء على الطرازات المُجمَّعة محليًا مثل “أيونيك 5″ و”أيونيك 9”.
أما نيسان اليابانية، فاختارت عدم إطلاق نسخة 2026 من سيارتها الكهربائية “أريا” (Ariya) في الولايات المتحدة، متراجعةً بذلك عن أحد أبرز رهاناتها لتوسيع حصتها في سوق المركبات عديمة الانبعاثات.
بولستار تتلقى الضربة الأقسى
كانت بولستار الأكثر تضررًا من هذه الموجة، بعد أن حُظر عليها بيع سيارات جديدة في السوق الأمريكية بموجب القيود المفروضة على المركبات المرتبطة بتقنيات صينية، نظرًا لارتباطها بمجموعة جيلي الصينية. وأكدت الشركة التزامها بمواصلة خدمة عملائها الحاليين، غير أنها لن تستطيع استيراد طرازات جديدة ما لم تحصل على الموافقات التنظيمية اللازمة.
تيسلا تودّع طرازين تاريخيين
حتى تيسلا، رائدة السوق، لم تكن بمنأى عن التغيير، إذ أوقفت إنتاج سيارتيها “موديل S” و”موديل X” بعد سنوات طويلة من طرحهما، ضمن توجه استراتيجي نحو قطاعات ناشئة كالذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية والروبوتات، مع تركيز جهودها على طرازيها الأكثر رواجًا “موديل 3″ و”موديل Y”.
الألمان والسويديون ينكمشون أيضًا
وفي معسكر السيارات الألمانية، قلّصت فولكس فاجن بصمتها الكهربائية في أمريكا بإيقاف الإنتاج المحلي لطراز “ID.4″، محوّلةً تركيزها نحو سيارات محركات الاحتراق الداخلي الأكثر طلبًا. كما أرجأت إطلاق حافلتها الكهربائية “ID Buzz” لعام 2026، رغم استمرار تجاربها على نسخ ذاتية القيادة منها في عدد من المدن الأمريكية.
وسارت فولفو السويدية على النهج ذاته، إذ سحبت طرازي “EX30″ و”EX30 Cross Country” من السوق الأمريكية، رغم الانطلاقة الواعدة لأصغر سياراتها الكهربائية وأقلها سعرًا، فيما واصلت بيع الطرازات الأكبر حجمًا مثل “EX60″ و”EX90”.
سوق في طور إعادة التشكّل
تعكس هذه التحركات المتلاحقة مرحلة إعادة ترتيب عميقة يمر بها سوق السيارات الكهربائية الأمريكي، حيث لا تزال المبيعات دون مستويات العام الماضي، وإن ظهرت بوادر تعافٍ تدريجي. ويجمع المصنّعون على أن زوال الدعم الحكومي، وارتفاع كلفة الإنتاج، وضراوة المنافسة العالمية، عوامل فرضت عليهم إعادة معايرة خططهم، والانحياز إلى الطرازات الأكثر ربحية بدلًا من السباق نحو التوسع السريع في عالم الكهرباء.



